الشيخ السبحاني

185

الوسيط في أصول الفقه

قال في الغنم السائمة زكاة . يقع الكلام فيما إذا بقي الموضوع ( الغنم ) وارتفع الوصف فصارت الغنم معلوفة ، وأنّه هل يدلّ انتفاء الوصف على عدم وجوب الزكاة فيها أو لا ؟ هذا كلّه إذا كان الافتراق من جانب الوصف ، وأمّا إذا كان الافتراق من جانب الموصوف مع بقاء الوصف ، فلا يدلّ على شيء كما في البقر والإبل السائمتين لما عرفت من أنّ أخذ المفهوم رهن بقاء الموصوف وارتفاع الوصف ، وفي هذه الصورة ، الأمر على العكس . إذا عرفت ذلك فقد استدلّ على دلالة الوصف على المفهوم بوجوه : 1 . التبادر الكاشف عن وضع الهيئة الوصفية للانتفاء عند الانتفاء . يلاحظ عليه : أنّ غاية ما يتبادر هو مدخلية الوصف في شخص الحكم ، وأمّا مدخليته في سنخ الحكم وانّه لا نائب له ، فغير ثابت . والمطلوب في باب المفاهيم انتفاء سنخ الحكم ، لا شخص الحكم الوارد في القضية فإنّه منتف بانتفاء القيد سواء أقلنا بالمفهوم أم لا . 2 . التمسّك بالإطلاق على الوجه المقرر في دلالة الهيئة الشرطية . يلاحظ عليه : قد عرفت أنّ أقصى ما يدلّ عليه الإطلاق ، هو أنّ الوصف مع موصوفه تمام الموضوع وأمّا أنّه لا ينوب عنه شيء آخر فلا يدلّ عليه ، نعم لو أحرز أنّ المتكلّم في مقام بيان كل ما له دخل في سنخ الحكم فلم يأت إلّا بنفس الوصف وحده يكشف عن عدم ما ينوبه وهو غير محرز غالباً . 3 . لو لم يدلّ على المفهوم يلزم اللغوية . يلاحظ عليه : أنّه إنّما يلزم لو لم يكن له دخل في الحكم أبداً وأمّا إذا كان له دخل في شخص الحكم ، وإن كان يخلفه وصف آخر أحياناً فلا ، وتخصيص ذاك الوصف بالذكر دون غيره لكونه مورد السؤال أو الابتلاء للمخاطب أو للتأكيد